تعريف البورنو porn في المصطلح هو: المواد الإباحية التي يمكن أن تتعرض لأي موضوع من زاوية وبغرض الإثارة الجنسية أو هي كل مادة تحتوي على جنس فاضح أو ضمني، بدءًا من الصورة العادية الكاشفة للعورة، وانتهاءً بالفيلم الذي يصور العلاقة الجنسية الكاملة أو يوحي بها بين أطراف متماثلة أو متغايرة، أطفالاً كانوا أو كبارًا، بهدف إثارة الشهوة الجنسية عند القارئ أو المستمع أو المشاهد، أيًا كانت الوسيلة التي تُعرَض به.

بسهولة يمكن أن نطبق هذا التعريف على «حلاوة روح» لأسباب عديدة، أولها أن صُناع الفيلم عندما قرروا تحويل أو اقتباس أو استلهام فيلم «ميلينا» إخراج الإيطالي جوسيبي تورناتوري، لم يختاروا سوى الخط الجنسي بالفيلم الأصلي والذي يتسق تمامًا مع هدفهم الواضح، والدليل أن المخرج الإيطالي نفسه عندما صنع فيلمًا يدور من خلال عيني فتى صغير يشتهي ويحب امرأة جميلة غاب زوجها في الحرب قام بعمل نسختين، الأولى بمشاهد جنسية متخيلة مع الطفل، والثانية بدون المشاهد الجنسية، ولم يفرق هذا في سياق الفيلم أو بنائه أو قوته الانفعالية، بينما في الفيلم المصري لو تم حذف مشاهد وسياقات الاشتهاء المعلن للطفل الصغير كريم الأبنودي لهيفاء لتأثر زمن وإيقاع الفيلم بشدة، خاصة أن تلك المشاهد يتم لها إفراد مساحات زمنية جيدة ومتكررة من أجل أن تستعرض «روح» جسدها وصدرها وأفخاذها وكأنها تعلم أن ثمة من يراقبها ويمارس العادة السرية من وراء خصاص الشيش.

الفيلم نفسه يبدأ بمشاهد متخيلة لهيفاء من مخيلة الطفل تستعرض فيها كل الأوضاع الجنسية والشبقية التي تسمح بها الرقابة، ثم يبرر هذا بأن الطفل يحتلم بها، ثم يذهب للتلصص عليها من وراء الشباك ليجدها في أوضاع وملابس مثيرة تزيد من خياله المستعر، ثم نجدها عندما تخرج مع حماتها ترتدي طرحة هي نموذج الطرح والحجاب الإيطالي البحت وغير الموجود في مصر، بل والذي يجعلها تبدو غريبة المنظر والأطوار أنها إحالة واضحة على مونيكا بيلوتشي، ولكن دعنا من الطرحة نحن أمام فيلم جنسي وبالتالي يجب أن ترتدي هيفاء بلوزة واسعة الصدر تكشف تضاريسها الشهيرة وجونلة مفتوحة حتى منتصف الساق، بالرغم من غيرة حماتها الشرسة التي تصل إلى حد الاشتباك مع المارة في الشارع متزامنة مع حالة سعار جنسي وحركات ذكورية بالشفاه والسيقان والجسد إحماءً للمتفرج، ولو أن «روح» هي التي خرجت مع حماتها –في حال وجود ممثلة أخرى- فسوف ترتدي الشخصية ملابس محتشمة، لأن حماتها تقهرها وتخشى عليها من الرجال.

وهكذا لا يفوّت الفيلم لقطة لهيفاء دون أن تستعرض جزءًا من جسدها بشكل يحاول أن يبدو عفويًا وغير مقصود (في المطبخ والصالة وغرفة النوم) خاصة أنها في المنزل على راحتها دائمًا، بل إن المشهد الوحيد الذي ترتدي فيه ملابس محتشمة لا علاقة لها بملابس البيت، يتم تمزيقها وتعريتها من عليها بشكل مثير في محاولة لوصمها بفضيحة الخيانة مع أحد رجال الحارة المدفوع من القوّاد حسن/باسم سمرة.

وعلى عكس الفيلم الإيطالي ومن أجل اللمسة المصرية، نشاهد حلمًا شبقيًا لهيفاء ترى فيه نفسها وهي تكسر الحصار الذي تفرضه عليها حماتها وتخرج إلى فرح شعبي بالحارة، لكي تبدأ في الرقص وإحماء الرجال الهيستيري بشكل يتناقض تمامًا مع كلمات الأغنية ومع كل ما يطرحه الفيلم فيما بعد دراميًا، لأنه في كل الأفلام الجنسية تأتي الدراما في المقام الثاني أو الثالث، فبينما يغني حكيم (عشق الجسد مش دايم لكن الحلاوة حلاوة روح) تتلوى هيفاء وتتمايل وكأنها تسخر من الأغنية ودلالاتها المعنوية، بل يبدو وكأنها تقول (بالذمة ده كلام).

فإذا كانت روح تحلم بإثارة الرجال وعرض مفاتنها والرقص لهم، فلماذا إذن تنكر عليهم رغبتهم المستعرة في مضاجعتها، والأولى إذا أراد المؤلف أن يجعلها تبدو محرومة جنسيًا، ورغم ذلك تقاوم أن نجدها تحلم بزوجها، وبالتالي يصبح السياق الدرامي أكثر اتساقًا، أي امرأة محرومة ومكبوتة ورغم ذلك ترفض الانحراف، ولكن كيف كان سيتم إقحام الرقصة الجنسية التي استخدمت كدعاية غنائية للفيلم.

في سياق أفلام البورنو، يعتبر هذا أمرًا عاديًا، أما في الميلودراما أو حتى الواقعية فإنه يهدم البناء الدرامي للشخصية والصراع، لأن المتلقي سوف يتساءل: لماذا إذن لا تستسلم وتريح نفسها ومن حولها طالما هي شبقة لهذا الحد!

وعلى نفس خط الرقصة يستمر الفيلم في وضع مبررات واهية جدًا وسطحية لبقاء روح في الحارة، فأي امرأة شريفة تخشى على عِرضها من هجوم الضباع، بل وتتعرض لفضيحة أخلاقة مدوّية كأن تتم تعريتها أمام الحارة وفي حضرة رجل يدّعي أنه عشيقها، كان من المنطقي والطبيعي أن تغادر الحارة فورًا، خاصة بعد وفاة حماتها وطلاقها غيابيًا، ولكن الفيلم يغفل تمامًا هذه الفكرة، بل ويجبرها بلا أي منطق درامي أن تظل في الحارة دون غطاء أخلاقي أو أسري اللهم إلا الفتى الذي يتلقى الصفعات المتتالية بما يوحي بأنه لا يملك لها نفعًا ولا ضرًا والموسيقي الأعمى الذي لا ندري لماذا وكيف ومتى أحبها، وهو الضرير الذي يسمع عنها ولا يراها إلا عبر وصف الآخرين!

ودعنا من ديكور شقة روح التي تعيش فيها مع حماتها والذي ينضح بلمسات إيطالية غريبة على ذوق ومستوى الحارة المادي والبيئي وكأننا ننتقل فجأة بمجرد ظهور مشاهد الشقة إلى منزل مونيكا بيلوتشي في الفيلم الإيطالي، ولكن هذا الديكور يجعلنا نوقن أنه لا يوجد سبب مادي لبقاء روح إذن، فيكفي أن تبيع أي قطعة أثاث في المنزل– هذا على اعتبار أن حماتها تُوفيت دون أن تترك قرشًا في البيت- ثم تهجر الحارة وتختفي تمامًا هربًا بشرفها وجسدها.

ولكن روح تبقى مثل أي بطلة بورنو شجاعة تقرر أن تواجه الرجال بصدرها وجلبابها المفتوح الذي يعكس تفاصيل الجسم وهي تنشر الغسيل، بل وتدخل في حوار جنسي مع القوّاد عن «الوسخ والنظيف والدعك» وما إلى ذلك من ألفاظ ومفردات تكمل السياق الحواري الجنسي الذي يغلف الفيلم كله بداية من «كل آهه وليها عفقة» و«تتشد لها فرامل اليد» و«ودلعها في الغيرات تريحك في المطبات»، وهو الحوار الذي يتسق مع غرض الإثارة الجنسية، لأن البشر العاديين لا يتحدثون به طوال الوقت مثل أبطال الفيلم الذين يبدو وكأنهم يعانون من سويداء جنسية تجعل كل ما يأتي على ألسنتهم وألفاظهم له دلالة إباحية تعكس اهتياجهم الداخلي.

ويكمل المؤلف البناء البورنوجرافي بأن يجعل كل نساء الحارة من العاهرات اللائي يمارسن الجنس بمقابل ودون مقابل، ويجعل كل رجال الحارة قوّادين وديّوثين، فالقواد والديوث والفحل هم العناصر الذكورية الأساسية في الأفلام الإباحية، ويماثلهم في الفيلم المصري باسم سمرة في دور القوّاد، وأصدقاؤه في أدوار الديّوثين، ومحمد لطفي في دور الفحل.

وحتى عندما تنتقل روح بصحبة الموسيقي الأعمى إلى مجتمع آخر هو مطعم الراقصة المعتزلة نجوى فؤاد نجدها هي الأخرى قوّادة تستدرجها من أجل فحل جديد، وضمن السياق الإباحي لن يكون مستغربًا أن تذهب روح مرتدية فستانًا قصيرًا مفتوح الصدر وملونًا رغم كل ما تعانيه من مشاكل واشتهاءات، فالغرض الجنسي في الفيلم هو أن تستمر الإثارة طوال الوقت ولا مجال للحكم بالمنطق الدرامي الذي يجعلها تُخبئ جسدها خوفًا من الذئاب التي تترصد لها في كل مكان.

ويحاول السيناريو بالطبع تبرير بقاء روح واللجوء للمرأة العجوز بأنها تحتاج إلى نقود وقد سبق وأن فنّدنا هذا المبرر ولكن الغريب أنها تعود إلى البيت مرة أخرى بعد أن تفشل في الحصول على أي مال رغم أنها تعلم أن القواد والفحل ينتظرونها هناك، كي ينتقموا منها، لأنها لم تحضر إلى السهرة، وهو أيضًا أحد عناصر البورنوجرافي المميزة، فالإثارة تلغي عمل خلايا الحكم المنطقي في ذهن المتفرج وتدفعه تمامًا إلى نوع من الحكم العكسي، أي إلى الرغبة في أن تكسر بطلة الفيلم المنطق والسياق الدرامي وتعود إلى البيت، لكي يتم اغتصابها فعليًا ويشاهد هو عملية الاغتصاب لينتشي في ظلمة دار العرض.

وقد قدم له الفيلم ما انتظره بغض النظر عن أي منطق أو بناء أو مبرر، مشهد اغتصاب الفحل للبطلة، حيث يجتمع أكثر من سياق إباحي في ذروة مثيرة بداية من المداعبة وصولًا إلى تمزيق الملابس والضرب السادي والسحل والتعرية، ثم ينتقل مونتاجيًا إلى الخارج حيث الدياثة والمازوخية المتمثلة في عيني باسم سمرة الناضحتين بشهوة المتخيل لما يحدث في الداخل، ثم ينتقل إلى الموسيقي الأعمى الذي لا ندري لماذا يتخبط في الخارج في محاولة لدخول الغرفة، بينما صوت الصراخ واضح جدًا اللهم إلا ليكتمل السياق الجنسي بأن يتم إشباع رغبة المشاهدين من محبي الجنس العنيف الذي تُغتصب فيه النساء أمام عشاقهن.

ما سبق ليس تفسيرًا جنسيًا للفيلم، لكنه تحليل للفيلم بناءً على ما قدمه بالفعل من سياقات درامية، فالبناء هشّ جدًا كعادة الأفلام الإباحية وفي أي لحظة يمكن أن ينتهي الفيلم لو قررت البطلة أن تغادر الحارة ولكن بقاءها دون مبرر هو ما يحقق الغرض النهائي للإثارة، والفتى الذي يشتهيها ينجز دوره الشبقي في البداية من خلال مشاهد تلصص ركيكة ثم ينتهي كل هذا دون مبرر، لتبدأ قصة حب عجيبة من طرفه وغير مبررة، في حين أن المنطق الدرامي الذي أسسه الفيلم يقول إنه يجب أن يستغل كل لحظة معها في التلصص على جسدها عن قرب، ولكن الفيلم يغفل هذا لأن القواد والفحل يجب أن يكون لهم دور في السياق وإلا استمر الفيلم على غرار الفصل الأول منه «تلصص-عادة سرية- تلصص».

ورغم أن الفيلم لا يتجاوز زمنه الـ100 دقيقة إلا أن إيقاعه يبدو بطيئًا جدًا وطويلًا بملل، نظرًا لأن الصراع ساكن إلى درجة الموات، والصراع الساكن هو عادة تلك النوعية، لأن التركيز الفعلي على استعراض الأجساد وحالات الشبق، فطبيعي أن يتوقف الصراع من أجل مشاهد التلصص والاشتهاء والخيانة الزوجية، وحتى تلك الأزمات أو الذرى التي يصنعها المؤلف مثل فضحية روح أو موت حماتها يسقطها تمامًا من حساباته ولا يبني عليها أي نمو حقيقي في الأحداث، بل يعيد بناء مواقف أخرى لا تخرج عن كونها مشاهد للقواد والفحل في جلسة حمراء محاطين بالعاهرات من سكان الحارة أو روح وهي ترتدي فستانًا أحمر ناريًا يشعل تضاريسها القيمة، بينما الخطوط الثانوية المتمثلة في فساد أهل الحارة تنحصر أيضًا في تفاصيل جنسية مثل ذهاب رجل، لكي يضاجع امرأة متزوجة أو فشل أحد أصدقاء القواد في مضاجعة العاهرة التي تزوجها لأنه عاجز جنسيًا.

وهذا هو البناء البورنوجرافي الصحيح فلا يجب عليك كصانع فيلم بورنو أن تشغل المتلقي بخطوط اجتماعية أو سياسية جانبية، بل يجب أن تظل محافظًا على استعار مخيلته من خلال إذكاء المشاهد التي لا توجد فيها البطلة وتضاريسها ببعض من حطب الأجساد والإيحاءات الإباحية حتى لا يفتر أو يبدأ في تشغيل ذهنه بمنطقية سوف تجعله يرفض بلا شك كل ما يحدث أمامه.

إخراجيًا، أجاد سامح عبد العزيز في استعراض تفاصيل هيفاء وهبي دون أن يهتم بكونها وجهًا مصمتًا بلا قدرة على الانفعال والتعبير، فهيفاء مجرد جسد منحوت التفاصيل أما ما عدا ذلك فلا يوجد ما يؤهلها لأن تصبح ممثلة، فوجهها صامت وعيناها زجاجيتان بلا روح، وملامحها مبهمة الانفعال فلا تدري أهي سعيدة أم حائرة أم غاضبة، وصوتها رفيع من طبقة واحدة لا تستطيع أن تلوّنه حسب انفعال الشخصية أو مشاعرها، إنها نموذج ممثلات الأفلام الإباحية اللاتي يتم اختيارهن بناءً على مواصفاتهن الجسمانية وليس قدراتهن التمثيلية.

وقد تعامل المخرج مع المادة المتاحة له والأهم بصريًا وهي جسدها بكل ما استطاع من زوايا وإضاءة وتكوينات، لكي تتحول الكاميرا إلى عين المتفرج الشبق الذي يريد أن يستكشف هذا الجسد هنا وهناك.

وجاء اختيار باسم سمرة في دور القواد اختيارًا موفقًا وكذلك محمد لطفي في دور الفحل، فكلاهما يتمتع بالمواصفات الشكلية والأدائية اللازمة لهذه الأدوار، وكعادة أي فيلم إباحي، فإنه لا يوجد تركيز كبير على الكومبارس وممثلي الأدوار الثانوية طالما يؤدون الغرض الجنسي، سواء باللغة أو الجسد، ومن هنا لم يكن من المستغرب أن ندرك أن من قاموا بأدوار العاهرات في الفيلم لا علاقة لهم بمهنة التمثيل من الأساس.

ولا يمكن محاسبة فيلم كهذا على التباين الشكلي بين ديكور شقة روح وملابسها وبين ديكورات شقق الحارة وملابس الشخصيات الأخرى، أما بقية عناصر الموسيقى والإضاءة وما إلى ذلك، فهي مجرد عناصر مكملة، فنحن أمام فيلم محوره الإثارة النابعة من جسد بطلته، فماذا إذن يمكن أن يشكل أي فارق في الإضاءة أو الموسيقى إلا إضفاء مزيد من التركيز على هذا الجسد دون سواه من بقية العناصر البصرية والصوتية لأي فيلم.

وأخيرًا، فإنه من أكثر العناصر التي يسخر فيها صُناع الفيلم من الجمهور والسينما والدراما هو اسم العمل ذاته، فالحلاوة معروفة أين تكمن في الفيلم ولكن اسم روح لا علاقة له دراميًا ولا تمثيليًا بالروح والروحانية وكل مشتقات الكلمة من قريب أو بعيد، فلا الشخصية بها روح سواء اجتماعيًا أو حتى إنسانيًا، بل هي مجرد روح حية فقط أيًا كان اسمها، وهي مجرد قالب جسدي مصمت لا نعرف عن مشاعره وأفكاره شيئًا سوى الكبت والرغبة في الرقص، ناهينا عن أن عيني هيفاء نفسها لا تعكس أنها تملك روحًا أساسًا. إن اسم روح في الفيلم يُذكرنا بالإفيه الشهير لأفلام المقاولات حين كانت العاهرة تقول اسمي «شريفة» أو «أنا برج العذراء»، فيقول لها البطل «هنكدب من أولها».

المصري اليوم 

فيلم بورنو, فضائح الفنانين, الفيلم المصري, بورنو مصري, عالم الفن والمشاهير, حلاوة روح, هيفا وهبي

شبكة تعارف http://ift.tt/1kelDXK
via IFTTT

Advertisements